وهبة الزحيلي

942

التفسير الوسيط

التفضل بمضاعفة أجر المحسنين . وأما الذين كفروا بالله ورسله وأنكروا البعث ، وتعجبوا من الإيحاء لبشر ينذرهم ويبشرهم ، فلهم من الجزاء شراب ساخن شديد الحرارة ، يقطَّع الأمعاء ، ويشوي البطون ، فبئس الشراب شرابهم ، ولهم أيضا يوم القيامة عذاب موجع مؤلم أشد الألم بسبب كفرهم ، من سموم وحميم وظل من يحموم ، بسبب ما كانوا يكفرون أو يجحدون من توحيد الله وإنكار البعث والجزاء . إثبات القدرة الإلهية ما من شيء معقول أو محسوس أو ملموس أو مشاهد إلا ويدل دلالة قاطعة على قدرة الله تعالى الخارقة والزائدة على أية قدرة ، لأن قدرة الله تعالى تتميز في إيجاد الموجودات وما يكون بينها من نسب ومقادير يقتضيها إبداع التسوية والتركيب وإتقان الأشياء . أما قدرة البشر مثلا فهي مقصورة على معرفة ظواهر القدرة الإلهية والاستفادة منها في التصنيع والتعديل والتطوير وتغيير الشكل ، مع العجز التام عن إيجاد المعدوم وخلق الأشياء ، قال الله تعالى واصفا بعض الظواهر الكونية الدالة على قدرته الفائقة : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 5 إلى 6 ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَه مَنازِلَ ( 1 ) لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّه ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّه فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) [ يونس : 10 / 5 - 6 ] . هذه الآية تصف آيات الله ، وتنبه على صنعته الدالة على الصانع المتقن ، من خلال بيان أحوال الشمس والقمر الدالة على التوحيد من جهة الخلق والإيجاد ، وعلى إثبات

--> ( 1 ) جعله ذا منازل يسير فيها .